علي بن أحمد المهائمي
329
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
فاعلية ، وعلى غيره بخلاف ما مرّ ؛ فقال : ( سواء كان السبب مساويا للحكم ) أي : المحكوم به في الصغرى ، وهو الأوسط أعني قولنا : الحادث أطلق عليه الحكم ليشير إلى أن المراد بعموم الحكم ومساواته فيما نقدم ما وقع محكوما به سواء كان أصغر أو وسط أو أكبر ، ( أو يكون الحكم ) أي : المحكوم به في الكبرى ، وهو قولنا له سبب ( أعم منه ) أي : من الحكم أي : المحكوم به في الصغرى - أعني : الأوسط - فإن قولنا له سبب يمكن أن يجعل لغير الحادث كأسماء اللّه تعالى على تقدير مغايرتها ، والمساواة على تقدير عينيتها ، ( فيدخل ) العالم ( تحت حكمه ) أي : حكم ما له سبب مما يفتقر إليه ، ( فتصدق النتيجة ) الموجبة الكلية على التقديرين تقدير العموم ، وتقدير المساواة . وبهذا صار المثال صالحا للعموم والمساواة ، وعلم موجب النتيجة الموجبة الكلية بحيث ينقاس عليه السالبة الكلية ، بل الجزئيات أيضا . [ فهذا أيضا قد ظهر حكم التّثليث في إيجاد المعاني الّتي تقتنص بالأدلّة ، فأصل الكون التّثليث ، ولهذا كانت حكمة صالح عليه السّلام التي أظهر اللّه في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيّام وعدا غير مكذوب ، فأنتج صدقا ، وهي الصّيحة الّتي أهلكهم بها ، فأصبحوا في دارهم جاثمين ] . ( فهذا ) أي : ظهور النتيجة بعد اعتبار التثليث في الدليل ( أيضا ) دلّ على أنه ( قد ظهر حكم التثليث ) من أصل الإيجاد الخارجي ( في إيجاد المعاني ) في الذهن ؛ لأن الأمور الذهنية تابعة للأمور الخارجية سيما إذا كانت من الأمور ( التي تقتنص بالأدلة فأصل التكون التثليث ) إذ لولاه لم يظهر في إيجاد المعاني ، ( ولهذا ) أي : ولأجل أن أصل الكون التثليث ( كانت حكمة صالح عليه السّلام ) مدة حكمته العملية ( التي اظهر اللّه ) فيها سر إيجاده ، إذ لم يلدها والداها ، بل انفلق عنها الحبل ( ثلاثة أيام ) ليجعلها متضمنة سرّا لتثليث كالأصغر والأوسط والأكبر في إنتاج العذاب ، ( وعدا ) نصب على أنه حال من الأخذ ، ورفع على حذف المبتدأ ( غير مكذوب ) في لزومه كالنتيجة للدليل ، ( فأنتج ) سر التثليث في الأيام وعدا ( صدقا ، وهي ) أي : تلك النتيجة ( الصيحة التي أهلكهم بها ) مثل ما كان للناقة عند إهلاكها ( فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ [ هود : 67 ] ) ميتين كما ماتت عند قتلها ، ولما كانت هذه الأيام متضمنة سر التثليث الموجد للعذاب كان كل يوم حامل سر من الأسرار الموجبة للشقاوة كأجزاء الدليل . [ فأوّل يوم من الثّلاثة أصفرّت وجوه القوم ؛ وفي الثّاني احمرّت وفي الثالث اسودّت ، فلمّا كملت الثّلاثة صحّ الاستعداد فظهر كون الفساد فيهم ، فسمّي ذلك الظّهور هلاكا ، فكان اصفرار وجوه الأشقياء في موازنة إسفار وجوه السّعداء في قوله